مما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية ظلت على مر الأيام والسنين مستهدفة في عقيدتها، مجابهة بغوائل التنصير الذي بات يتشكل ويتمظهر في صور شتى ومغريات تستهدف أوّل ما تستهدف شريحة الشباب، ولعل الأستاذ الدكتور علي النملة قد أبان وسائل هذا التنصير التي يستخدمها الغرب لخدمة رسالتهم في دخول المسلمين إلى النّصرانية من خلال كتابه '' التّنصير''.
حيث أشار إلى أن هناك ما يسمى بالتّنصير المتخفّي وهو من أقوى أنواع التّنصير وأكثرها خطورة, حيث ينفذ بوسائل متعددة ومتجددة خاضعة للمراجعة والتقويم الدّوري ومن أهمها الوسائل التّالية:
1. البعثات الدبلوماسية في البلاد الإسلامية عن طريق الملحقات الثقافية والتجارية والمؤسسات الأجنبية الرسمية الأخرى وفي جميع الأحوال يدرّب أغلبية العاملين في المؤسسات الأجنبية الرسمية من سفارات وغيرها على التنصير قبل انخراطهم في السلك الدبلوماسي. ومما يدخل في أعماق الملحقات الثقافية الأجنبية غير الإسلامية إنشاء المدارس الأجنبية وطبع المناهج الثقافية فيها والتي يبدو من ظاهرها التعريف بالبلاد التي تمثّلها الملحقية, وفي باطنها الدعوة المتخفية إلى التنصير.
2. بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية والتي ثبت عملها في مجالات التنصير.
وفي ذات السياق يقول بيزوز الذي تسلّم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1396 هجري وكانت تسمى حينئذٍ بالكلية البروتوستانتية الإنجيلية: ''لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان''، ومن اسهامات هذه البعثات اشتراكها في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية. وفي كتاب ''وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين يُصرّ المنصّر فلمنج ''على ضرورة إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها وتكون مشتركة بين الكنائس المسيحية في الدنيا على اختلاف مذاهبها لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة''
3. استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية, وقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود عدد كبير من أبناء المسلمين في أمريكا وأوروبا لتلقي التعليم والخبرات وتتعرض هذه الفئة من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة في الجامعات.
4. كذلك تمثل المنح الدراسية وسيلة من أقوى الوسائل وذلك أن بعض المنظمات التنصيرية تختار من النجباء وأصحاب الذكاء العالي وتقدم لهم تسهيلات للدراسة في الخارج وتتكفل بمصروفات الدراسة والإقامة وتستبقيهم حتى بعد اكمال الدراسة لكي لا يساهموا في تنمية البلاد الإسلامية برجوعهم.
ومن هذا المنطق تقوم محاولات للتقليل من إعطاء المنح الدراسية في الجامعات العربية والإسلامية.
وفي الجانب المقابل تلعب وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وسينما ومسرح ووسائل الاتصالات دوراً خطيراً في حملة التنصير حيث تعمد إلى استخدام أفلام الصور المتحركة (الكرتون) الموجهة للأطفال, فيتغير سلوكهم ويتدربون على اتباع الحضارة والثقافة الغربية التي لا شعورياً تقود الطفل نحو التنصير. فينشأ الطفل مبرمجاً على النصرانية وغير قابل ليُبرمج مرة أخرى على الإسلام فيتزعزع الوازع الديني لديه وبذلك سوف نجد أغلبية شباب أمتنا والمفترض فيهم أن يكونوا في السنوات المقبلة قادة للدين الإسلامي هم أداة استخدمت لترويج التنصير.
ولعل هذا ما يدعونا لدق ناقوس الخطر فمع تقديرنا للجهود المبذولة في الدعوة إلى الإسلام باستغلال الوسائل العصرية، فعلينا جميعاً أن نبذل مزيداً من الجهد لتطوير استخدام وسائل الدعوة للإسلام، كما تلزمنا الإشارة إلى ضرورة زيادة معدل سرعة التطوير لأن الفارق بيننا وبين المنصرين لا يزال كبيراً.
وعلينا أن نهتم بشباب هذه الأمة الذين كثيراً ما يعبرون عن احتياجهم لتقوية عقيدة الإسلام في نفوسهم خوفا من التزعزع الديني لديهم. فإن لم ننتبه إلى ذلك في السنوات المقبلة فسوف نجد شباب أمتنا لا شعورياً يعتنق النصرانية وهذه حقيقة لا نستطيع إنكارها أو تجاوزها.
بقلم الاخت لينا خاشق