مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ

قال تعالى ؛

{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ

وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصيب }


ما قال نؤْتِه الدنيا، ولكن قال: نؤْتِهِ منها ‍!

أي نؤْتيه بعضها ؛ يعطيه المال ويحْرِمُهُ الذريّة الصالحة،

يُعطيه الذريَّة ويحْرمُهُ الزَّوجة الصالحة، يعْطيه الشَّأن

والوَجَاهة ويحْرِمُهُ السَّعادة

لأنّ هذه الدنيا لن يستطيع أحدٌ أن يُحصِّلها من كلّ أطرافها،

لأنَّه إذا فعَل ذلك كرِهَ لِقاء الله عز وجل،

هناك حِكمة بالغة فالله تعالى يأخذ لِيُعطي، ويبْتلي لِيَجزي،

فالإنسان أراد الدنيا، وأصرّ عليها، ولم يعبأ بِغَيرها،

وجعلها مُنتهى آمالِهِ ومحطّ رِحالِهِ، صرفها في الدنيا بعدها سيفاجئ

أنَّه لا بدّ من مرض مُفْسِد، وهرم مُفنِّد، ومن موت مُجهِز،

ومن فقْرٍ مُنْسي، ومن غِنًى مُطْغي، ومن دجَّال يُدجِّل،

فهذه الساعة لا بدّ آتِيَة، فالذي أراد الدنيا لا بدّ من أن يُحْرمَها

شاء أم أبى،

أعْجبَهُ أم لم يُعْجِبْهُ، فهذا خِيار، ومن هنا قيل:

من آثر دنياه على آخرته خسِرهما معًا،

ومن آثر آخرتَهُ على دُنياه ربِحَهُما معًا.

النابلسي