وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ


قال ابن حجر :
" قَوْله :

{..وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ ..}
[التوبة: 25]

قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ :
لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .." رَوَاه يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي "
عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس

قال ابن القيم زاد المعاد (3/477) :
" واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة
والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت
بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا
على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا
لعظمته واستكانة لعزته
"
انتهى .

وقال الله تعالى :

{ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ }
آل عمران/141

قال بلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل

يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف،
لا حول لك ولا قوة إلا بربك، فتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق
اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة،
وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه.

قال ابن القيم :
" فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا
وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان
على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه
وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ،
وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه "

انتهى .
" زاد المعاد " ( 4 / 195 ) .