القوانين النفسية السبعة

قوانينَ نفسية إن صحَّت التسمية، يمكن للمرء إذا ما طبَّقها
أن يحقِّقَ ما يطمح إليه بتوفيق الله.


أولًا: قانون الضبط والتحكُّم:
يقول هذا القانون: "إن مقدار ما نملِكه من ضبط وتوجيه لحياتنا يحدِّدُ
مقدار صحتِنا النفسية، وعدم شعورنا بالاضطراب. المطلوب منا أن نشعُرَ
أن المِقود بيدنا لا بيد غيرنا، لكنَّ أكثر الناس لا يأخُذون بالأسباب،
وينتظرون أن يحدُثَ لهم ما يشتهون"، والمراد: أن تشعُرَ أنك مسؤولٌ
عن تصرفاتِك، وتملِك حرية الاختيار في القضايا التي تخضَعُ عادة
لسيطرة الإنسان، لا في الأمور التي هي خارجةٌ عن طاقته، وفي الحديثِ
الشَّريف الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه
مثالٌ على المراد من هذه النقطة؛ فهو صلى الله عليه وسلم يقول:

( ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي
يملِكُ نفسَه عند الغضب )


؛ أي: ليس القوي حقًّا هو الذي يصارعُ الرجالَ ويغلِبهم، إنما هو الذي
يضبِط نفسَه، ويسيطر على أعصابه، ويتحكَّم فيها، وهذا مثالٌ واحد على
قانون الضبط والتحكُّم.

إن مِن أهم الأسباب المؤدِّية إلى تخلُّف المسلمين -في نظري- منطقَ الجبرِ
الذي يحاكِمون به الأشياء؛ فهم يترُكون العملَ اعتمادًا على فهمٍ خاطئٍ
للقضاء والقدَر، والصواب أن يُعمِلوا جهدَهم، ويبذُلوا ما في وُسعِهم، ثم
يتركوا الأمرَ لله سبحانه. إن الذين يريدون النجاحَ عليهم أن يفهموا قانون
السببية فهمًا عميقًا، ويطبِّقوه في حياتهم اليومية.

إن الناس جميعًا متَّفِقون على أن: مَن جدَّ وجَد، ومن زرع حصد، قد
يدرُسُ الطالب ويذاكر ثم يرسب، وقد يزرع الفلاحُ ثم يهلِكُ زَرعه، نعم،
في هذه الحالة لا يُلام أحدٌ منهما؛ لأنهما لم يقصِّروا، بل أخَذَا بالأسباب فلم
تؤدِّ إلى نتائجِها، لأمرٍ يريده الله، وهنا يأتي مقام الرضا بالقضاء والقدر.

ثانيًا: قانون التوقُّع:
القانون الثاني من القوانين النفسية هو قانونُ التوقُّع، يقول هذا القانون:
"إن توقُّع الشيء يؤدي إلى حدوثه"، فإذا توقَّع المرء توقعًا قويًّا أنه
سيكون ناجحًا، فإن هذا التوقُّعَ يُسهِم إسهامًا كيرًا في نجاحه؛ فهو يُحدِّث
نفسَه بهذا النجاح، ويفكِّرُ فيه دائمًا، ويحدِّث خُلصاءَه عنه، ما يجعَلُ فكرة
النجاح تتمكَّن من نفسه وتوجِّه سلوكه.

وكذلك توقُّع الإخفاق يوجِّه سلوك أصحابه نحوه، ولا فَرْقَ بين أن يكون
التوقُّعُ مبنيًّا على أسسٍ صحيحةٍ أو خاطئة في الأصل.

إن ما يتوقَّعُه الآباء والأمَّهات من أولادهم له أكبرُ الأثر في توجيه
سلوكهم، وإن ما يتوقعُه منا الآخَرون يتحكم فيما نعملُه بشرط أن يكون
توقعهم قويًّا واضحًا، إذا توقَّعوا التفوُّق والتألق، فسوف يكون ذلك بإذن
الله، وإذا توقعوا التخلُّف والإخفاق فسوف يكون ذلك أيضًا، فليتنبَّهْ لهذا
الأمرِ المهم الآباءُ والأمَّهات والمعلِّمون والمعلمات، ومع ذلك، فأهمُّ
شخص في تحقيق توقعات المرء هو المرءُ نفسه!

ثالثًا: قانون الجاذبية:
القانون الثالث من القوانين النفسية وله بعضُ صلة بالقانون الثاني: هو
قانون الجاذبية. يقول هذا القانون: "الإنسان كالمغناطيس، يجذِبُ إليه
الأشخاص الذين ينسجِمون مع طريقة تفكيرِه، فإذا أراد أن يغيِّرَ الظروفَ
المحيطة به، فليُغيِّر طريقةَ تفكيره".

فالمتفائل يجذِبُ إليه الأشخاصَ الذين يُعِينونه على تحقيق ما يصبو إليه،
والمتشائم عكسه، وهذا ليس اكتشافًا جديدًا، فمنذ القديم قيل: إنَّ الطيورَ
على أشكالها تقعُ، وقيل: وشِبه الشيء منجذبٌ إليه.

رابعًا: قانون الأفكار (قانون التعويض):
إن العقلَ الواعي يستطيع أن يحتضنَ فكرة واحدة فقط في وقت واحد
، سواءٌ أكانت هذه الفكرة سلبية أم إيجابية؛ لذلك يجب علينا أن نطرُد أي
فكرة سلبية تسكُنُ وعينا، ونضع عوضًا عنها فكرة إيجابية، إذا أردنا أن
نكوِّن مواقفَ إيجابية في حياتنا، فعلينا أن نفكرَ باستمرار في الأشياء
والأحداث والمواقفِ الإيجابية، ونبتعد عن كل ما هو سلبي.

إن العقل كالحديقة، إما أن تنموَ فيها الأزهار الجميلة، وإما الأعشاب
الضارة، لكننا ما لم نزرَعْ عن قصد واختيار الأفكار النافعة في عقولنا،
فإن الأفكار السلبية الضارة ستنمو فيها؛ فالحشائش والأعشاب الضارة
تنمو وحدها، ولا تحتاج إلى عناية ورعاية لتشِبَّ وتكبر، وكذلك المخاوف
والأفكار الضارة تغزو العقلَ وتنمو فيه، ما لم نقُمْ عن وعيٍ وعمد بزراعة
الأفكار الإيجابيَّة النافعة بدلًا منها.

خامسًا: قانون التكرار:
إن قدرتَنا العملية كالقدرةِ على لعب التنس، أو الطباعة على الآلة الكاتبة،
أو السباحة مثلًا تبدأ بتعلُّم المهارةِ المطلوبة، ثم التدرُّب عليها، وتكرارها
حتى تُصبِح عادة. كذلك الأمرُ بالنسبة للعادات العقلية، فإذا أردنا إحلالَ
عادة عقلية إيجابية محلَّ أخرى سلبية، فعلينا أن نفكرَ بها مراتٍ حتى
تصبحَ عادة عندنا.

إن الناجحين لا يفكِّرون عندما ينهَضون من أَسِرَّتِهم في الصباح أنهم
سيكونون إيجابيين، لقد أصبَح التفكيرُ الإيجابي عادة عندهم..، لقد تعوَّدوا
على التفاؤل، وعلى توقُّع الأفضل في كلِّ موقف حياتيٍّ يمر بهم، إنهم
يفعَلون هذا بشكل تلقائي دون أن يفكِّروا فيه؛ لأنه أصبَح عادة عندهم.

إن مستقبلَنا يعتمد بعد الله على العاداتِ العقلية الصحيحة التي كوَّناها عن
عمدٍ ووعي، وصدَق من قال: "كوِّن لنفسك عاداتٍ صحيحة،
ثم أسلِمْ لها قيادَك".

سادسًا: قانون الاسترخاء:
يقول هذا القانون: "إن بَذْلَ الجُهد في الأعمال العقلية يهز نفسَه، بخلاف
الأعمال الحِسية الجسمية"، فنحن إذا أردنا أن نقطعَ خشبة مثلًا أو ندقَّ
مسمارًا، فكلما كان الجُهد أقوى كان قطعُ الخشبة أو دخول المسمار
أسرعَ، أما في الأعمالِ العقلية فما يحصلُ هو العكس تمامًا، وإذا حاولنا
تحقيقَ ما نصبو إليه في أقصرَ من الوقت الذي نحتاجه، فسوف نؤذِي
أنفسنا؛ لأن (من تعجَّل الشيء قبل أوانِه، عُوقِب بحِرمانه)؛ فالمطلوبُ منا
إذًا أن نعتقدَ بهدوءٍ واسترخاء أن ما نحاولُ الوصولَ إليه سيتحقَّقُ بعون
الله إذا صبَرْنا وانتظرنا.

سابعًا: قانون التخلِّي والتحلِّي (كيف نترك العادات السلبية
ونكتسب العادات الإيجابية):

إن كلَّ فردٍ منا يتغيَّر باستمرار، لا يوجد استقرارٌ كامل في الشخصية
الإنسانية، إذا وعَيْنا هذه الحقيقة أمكننا أن نوجهَ التغيير إلى ما هو نافعٌ
ومفيد، فيعمل معنا لا ضدَّنا. إن اكتسابَ عادة (عقلية أو ذهنية أو نفسية)
جديدة ليس أمرًا صعبًا؛ فهو يتطلبُ كما يقول أكثرُ المختصين (12) يومًا،
في هذه الأيامِ الإحدى والعشرين علينا أن نقومَ بأربعة أمور:

[1]- نفكِّر.
[2]- ونتحدَّث.
[3]- ونتصرَّف وَفْق ما تُمليه علينا العاداتُ الجديدة المطلوبة.
[4]- وأن نتصور ونتخيَّل بوضوح تامٍّ كيف نريدُ أن نكون.
فالأمر إذًا يحتاجُ إلى تريب ذهنيٍّ ورياضةٍ عقلية.