بواسطة:
بتاريخ : الأربعاء 18-10-1430 هـ 08:49 مساء
أولاً: مؤامرة حقيرة قديمة حديثة
أيها الأخيار الكرام إن الصراع بين الحق والباطل قديم بقدم الحياة على ظهر هذه الأرض، والأيام دول كما قال الله جل وعلا : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ولا زال هذا الإسلام العظيم منذ أن بزغ فجره واستفاض نوره لا زال إلى يومنا هذا مستهدفاً من قِبَلِ أعداءه الذين لا يتفقون على شيء قدر اتفاقهم على الكيد للإسلام واستئصال شأفة المسلمين ولا زال التحدي قائماً، بل وأعلن الأعداء بسفور ووضوح عن مؤامرتهم الحقيرة الرهيبة .
فقبل أربعين سنة وقف رئيس وزراء إسرائيل ( ابن غريون ) في هيئة الأمم بعد أن اعترف العالم كله بالُغِدَّة السرطانية الخبيثة التي تسمى بدولة إسرائيل التي أعلن قيامها فوق الثرى الطاهر والأرض المباركة فوق مسرى الحبيب محمد صلى الله عليه واله وسلم وقف رئيس وزراء هذه الغدة السرطانية المدمرة ليعلن للعالم كله عقيدة اليهود في فلسطين، وأتمنى أن تتعلم الأمة هذه العقيدة لتعلم يقينا أن اليهود لا يتكلمون في مؤتمرات ولا في مفاوضات إلا من خلال عقيدتهم المبدلة المحرفة المغيرة التي يعتنقونها ويجلونها، ويحترمونها وهم على الباطل في الوقت الذي تنكر فيه أهل الحق للحق الذي من أجله خلق الله السموات والأرض !!!
قال رئيس وزراء إسرائيل في اللحظات الأولى لميلاد دولة إسرائيل قبل أربعين سنة تقريباً : قد لا يكون لنا في فلسطين حق من منطلق سياسي أو قانوني ولكن لنا في فلسطين الحق من منطلق وأساس ديني، فهي أرض الميعاد الذي وعدنا الله وأعطانا الله إياها من النيل إلى الفرات وإنه يجب علي كل يهودي أن يهاجر إلى أرض فلسطين، وأنه على كل يهودي لا يهاجر اليوم إلى إسرائيل بعد إقامتها أن يعلم أنه مخالف للتوراة وأنه يكفر كل يوم بالدين اليهودي ... ثم قال : لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل، ولا معنى لقيام دولة إسرائيل بدون فلسطين !!وترجم هذه العقيدة كلها ورؤساء وزرائهم بدأً من بينغوريون إلى شارون السفاح ودخوله منطقة الحرم الإبراهيمي بحماية 3000 جندي إسرائيلي،إلى أولمرت ومجزرة غزة وحتى تعلموا يقينا أن هذه عقيدة لا تتبدل ولا تتغير بتغير رؤساء الوزراء فهذا ما أصله رئيس وزراء إسرائيل ( نيتنياهو ) يوم أن نجح في الانتخابات قال : لقد صَوَّت اليهود أخيراً للتوراة !!
ثم قال - فُضَّ فُوه - بمنتهى الوضوح: لا مجال للحديث في أي مفاوضات عن تقسيم القدس، فإن القدس عاصمة أبدية لإسرائيل !!
فالصراع بيننا وبين اليهود ليس صراع أرض وحدود ولكنه صراع عقيدة ووجود.
إلا أن ما ينبغي أن يكون معلوماً لجميع المسلمين اليوم أن اليهود غير ممنوعين راهناً سوى من دخول أجزاء المسجد الأقصى المسقوفة (المسجد القبلي، قبّة الصخرة، المصلّى المرواني، وسائر المصليّات والمدارس) أمّا ساحات المسجد الأقصى فهي مفتوحةٌ بالفعل أمام اليهود والأفواج السياحيّة، وهم يدخلونها عبر باب المغاربة في أيّ وقتٍ يشاؤون، وفي أيّ يومٍ من أيّام الأسبوع، ومنهم من يؤدي طقوس الصلاة فيها، وأن الاقتحامات التي يجري الحديث عنها في الإعلام من وقت لآخر لا تعني مجرّد دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، وإنّما دخولهم في مجموعات ومحاولتهم أداء طقوسٍ علنيّة، أو دخولهم بشكلٍ استعراضيّ وعلنيّ لاستفزاز المسلمين المصلّين
ولن يقتصر اليهود على فلسطين لا ورب الكعبة بل إن لليهود هدفاً واحدا قد بينه لنا ربنا جل جلاله ألا وهو أن يخرج المسلمون من دينهم كما قال الله تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة: 120]
اليهود هم اليهود مكمن الخطر والذي يؤلم القلب أن الحكام والزعماء والساسة ما زالوا يتفاوضون وهم لا يعرفون شيئاً ألبته عن طبيعة اليهود وما زلنا نسمع من اليهود حمائم السلام!! أمريكا هي الراعي الأوحد لعملية السلام في المنطقة لابد من التدخل الأوروبي لابد أن نناشد هيئة الأمم ومجلس الأمن، إلى آخر هذه الكلمات التي تنم على جهل فاضح بطبيعة اليهود بطبيعة من تفاوض، لماذا؟؟ لأن القرآن غيب عن الساحة، فصار كل أحد يهرف بما لا يعرف، أما لو ُظللت الساحة من جديد كلمات ربنا وكلمات الصادق نبينا صلى الله عليه واله وسلم لعلم المفاوض مع من يتفاوض لعلم الساسة مع من يتحدثون وعلى مائدة من يجلسون.
اليهود لا يعرفون سلاما ولن يعرفوا سلاما قط حتى ولو منحوا الفلسطينين أو الأمة هدنة؛ لأنها للتجديد، هدنة للتخطيط، هدنة للإعداد فاليهود لا يعرفون ولن يعرفوا السلام قط...
هل تصدقون الله هل تصدق الأمة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اليهود، ما ثبتوا على عهد قط، هذا كلام ربنا إن كنا لا زلنا نصدق ربنا.. لا يقوله زعيم !! ولا يقوله عالم !! بل يقول ربنا جل جلاله : الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ [ الأنفال : 56 ]
هذا قرآن يا مسلمون وددت لو أسمعت زعماء الأمة هذا ربما كانوا لا يسمعون القرآن ولا يقرأ أحد منهم كلام الرحمن.
الله أكبر ولا تزال ترى خيانة منهم بعد خيانة فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ المائدة : 13 ] .
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118]
فاليهود لا يعرفون عهداً ولا ميثاقاً ولا وفاء باختصار اليهود نقضوا العهود مع الرسول والأنبياء بل ونقض اليهود العهود مع رب الأرض والسماء أفينقض اليهود العهود مع الرسول والأنبياء بل مع رب الأرض والسماء ثم يفي اليهود بالعهود اليوم مع الزعماء والحكام ؟!
أحبتي في الله : إن للقدس طريقا واحدا .. لن تصل الأمة إلى القدس إلا من خلاله ولو عاشت الأمة آلاف السنين ..
هذا الطريق وَضَّحَ الله جل وعلا معالمه في القران العظيم وبين النبي المصطفى حدوده .
لو ظلت الأمة بعيدة عن هذا الدرب وعن هذا الطريق فلم تستطع ولن تستطيع أبداً أن تصل إلى القدس الشريف ، فما هي معالم هذا الطريق وما هي خطواته ؟!
أولاً: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة
مستحيلٌ أن يحرر الأقصى جيل لم يعرف الله ... كيف يحرر الأقصى جيل تحدى الله وحادَّ شرع الله وانحرف بعيداً عن منهج الله جل وعلا ؟!!
عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس وهو يقرأ قرآن ربه جل وعلا، أما اليوم فإن الأمة قد نحَّت قرآن الله وتحدَّت شريعة الله .
الفاروق عمر فتح القدس واستلم المفاتيح لأنه جاء وقد أحنى رأسه ذلاَّ لله وتواضعا لله.
بهذه القلوب فتحت القدس ولن تحرر القدس إلا بمثل هذه القلوب التقية النقية الورعة.
وأمام القدس المبارك وعلى ثرى الأرض الطاهر يمر عمر الفاروق بدابته على مخاضة (بركة ماء) فينزل الفاروق من على ظهر الدابة فيلتفت إليه قائد الجيوش أمين الأمة أبو عبيدة ويقول : يا أمير المؤمنين والله ما أحب أن القوم قد استشرفوك، لا أحب أن يراك القوم وأنت على هذه الحالة .
فقال فاروق الأمة: أوهِ يا أبا عبيدة لو قالها غيرك، لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أزلنا الله !! الله أكبر .
وهذا صلاح الدين الذي تحرر قلبه انطلق ليحرر الأقصى الكريم المبارك صلاح الدين الذي سُئل يوماً: لماذا لم تُرى مبتسماً ؟!!
فيقول القائد البطل: والله لن أبتسم والقدس في أيدي الصليبيين !!!
إنها القلوب التي عرفت ربها جل وعلا وجاءت مزعنة .. منقادة إلى الله، فذلل الله لها الأرض، بل وأنزل الله لها الملائكة .
أيها الأخيار الكرام: كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة .
فلن تتوحد كلمة الأمة إلا إذا التقت قلوب أبناءها على كلمة التوحيد .. على كلمة لا إله إلا الله
فإننا ندين لله بأن الخطوة الأولى على طريق تحرير القدس هي العقيدة، تصحيح العقيدة وتصحيح العبادة وتحقيق الشريعة وعودة الأمة إلى الله .
لن يحرر القدس إلا رجل العقيدة الذي عرف قدر الله وعظمة الله وامتثل عملياً قول الله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:163]
ثانياً: نبذ الفرقة وتوحيد الصف وتحقيق معنى الأخوة .
إن الفرقة شر ... والخلاف هزيمة وضعف قال جل وعلا : وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ [لأنفال:46]
والله الذي لا إله غيره إن اليهود ما تلاعبوا بالأمة وضربوا الأمة بالنعال على أم رأسها إلا يوم أن علم اليهود أن الأمة مبعثرة وأن الأمة متشرذمة فالأمة قد تمزقت إلى دويلات، بل وتفتت الدويلات هي الأخرى إلى دويلات !!!.
الأمة تعلم يقيناً أنه لا عز لها ولا كرامة إلا إذا تكلمت بلسان رجلٍ واحد، فتوحيد الكلمة قوة فلماذاً لا تلتقي الأمة ؟!!
ينبغي أن تنفض الأمة هذه النعرات وأن تسقط الأمة هذه الرايات وأن تعلى راية الإسلام وراية الأخوة .
وأن تحقق قول الله جل وعلا : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة [الحجرات:10].
هذه الأخوة هي التي ألَّفَت بين سلمان الفارسي، وصهيب الرومي، وأبى ذر الغفاري، وحمزة القرشي، ومعاذ الأنصاري، وبلال الحبشي، إنها أخوة الدين .. إنها أخوة العقيدة
أبى الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
فالرابطة التي تربط الأمة هي رابطة الأخوة في الله .
قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)) .
ولو عرفنا معنى هذه الأخوة لعلمنا لإخواننا في القدس وفى الشرق وفى الغرب حقوق علينا يجب علينا ألا نتنصل منها وإلا فإن الأمة كلها آثمة إن تخلت عن هذه الحقوق وضيعت هذه الواحبات
ثالثاً العودة الصادقة إلى أخلاق هذا الدين .
طريق النصر يا أخوة هو تصحيح ما فسد واعوج من الأخلاق، إن الأمة ويا حسرة عليها بعيدة كل البعد عن أخلاق محمد بن عبد الله  ، والقدس لن تحرر بالخطب الرنانة ولا بالمواعظ البليغة المؤثرة فنحن نخطب من عشرات السنين !! والأمة ذليلة والقدس في الأسر من عشرات السنين !! .
قد يكون من اليسير كما ذكرت أن نقدم منهجاً نظرياً في الأخلاق وأن نقدم منهجا نظرياً في التربية .
ولكن هذا المنهج سيظل حبراً على ورق ما لم تحوله الأمة في حياتها إلى واقع عملي وإلى منهج حياة .
لقد أقام النبي صلى الله عليه واله وسلم للإسلام دولة من فتات متناثر، وسط جاهلية جهلاء ووسط صحراء تموج بالكفر موجاً.
يوم أن قام النبي صلى الله عليه واله وسلم بطبع آلاف النسخ من المنهج التربوي الإسلامي ولكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الورق وإنما طبعها على صحائف القلوب بمداد من نور، فيجب على الأمة بكل أفرادها أن تعود من جديد إلى أخلاق هذا الدين .
رابعاً: التخلص من الوهن
إن الذي أذل الأمة داء عضال تحدث عنه الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه واله وسلم ففي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود من حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)) قالوا : أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله ؟ قال : ((كلا ، ولكنكم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل، وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم ويقذف في قلوبكم الوهن))، قيل وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : ((حب الدنيا وكراهية الموت))
إن الفارق بيننا وبين أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم أنهم كانوا يبحثون وسط ميدان البطولة والشرف عن الشهادة في سبيل الله، أما نحن فإننا نبحث عن الحياة وعن الخلود ورَكَنَّا إلى الوحل والطين!! إنه الوهن الذي أصاب الأمة بالذل والهوان !!
ولا كرامة ولا عزة لهذه الأمة إلا إذا تخلصت من الوهن !! إلا إذا تخلصت من حب الدنيا وكراهية الموت .. وعلمت يقينا أن الدنيا مهما طالت فهي قصيرة، ومهما عظمت فهي حقيرة، وأن الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر، وإن العمر مهما طال لابد من دخول القبر .
وهذا التخلص من الوهن سيعيد للأمة عزها وكرامتها وقوتها .
خامساً: رفع راية الجهاد في سبيل الله
يجب أن نعلم جميعا أنه لا كرامة ولا عز لهذه الأمة إلا إذا رفعت من جديد، راية الجهاد في سبيل الله، وإن لم ترفع الأمة راية الجهاد الآن فمتى سترفع هذه الراية ؟!!
قال المصطفى صلى الله عليه واله وسلم :((إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتم بالزرع، وتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد في سبيل الله ، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ))
الجهاد نوعان جهاد طلب وجهاد دفع، أما جهاد الطلب فلا بد فيه من إعداد لابد فيه من تربية لابد من أن ترجع الأمة إلى هذه الشروط، ولن تحقق الأمة نصراً في هذا الميدان إلا بهذه الضوابط وهذه الشروط
أما جهاد الدفع فهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة هذا بالإجماع إذا داهم عدو كاليهود مثلا أرضاً من أراضي المسلمين كأرض فلسطين صار جهاد الدفع فرض عين على كل مسلم ومسلمة في أرض فلسطين لدفع العدو الظالم كل حسب قدرته واستطاعته،
ثم الجهاد بالكلمة بالحاضرات بالدروس في الشوارع في الطرقات في المكاتب ، إن كنت تقدر أن تعبر في جريدة من الجرائد افعل، إن كنت تقدر أن تعبر برسم كريكاتيري معبر افعل، إن كنت لا تستطيع أن تتحدث عن هذه القضية إلا إلى أولادك وامرأتك افعل، إن كنت لا تستطيع أن تتحدث عن هذه القضية إلا مع زملاء العمل فافعل، المهم أن تشغل القضية عقولنا وقلوبنا وأن نجاهد بالكلمة، فالكلمة من أعظم صور الجهاد في سبيل الله، ولن يسألنا الله تبارك وتعالى عن شيء لا نقدر عليه والله يعلم الصدق من الكاذب وبذلك يسقط الواجب بالعذر عنه.
سادساً: صدق الملجأ إلى الله
أيها الأخوة الكرام : لا تنسوا الدعاء .. ولا تستهينوا بالدعاء وصدق اللجوء إلى رب الأرض والسماء .
الدعاء سهام الليل .. أعظم جند .. فحارب به أعداء الله مع الأخذ بالأسباب التي ذكرت فنحن لا نجهل الأسباب، والواقع الذي نحياه ولكن نعتقد اعتقاداً جازماً أن الأمة إن صدقت في اللجوء إلى الله وقامت في جوف الليل ولجأت إلى من بيده الأمر كله، وإلى من بيده الكون كله لرأينا العجب العجاب .
فاصدقوا أيها المسلمون في الدعاء وقوموا في جوف الليل وتضرعوا إلى رب الأرض والسماء .
كان عمر بن الخطاب يقول: إنكم لا تنصرون بعتاد وعدد وإنما تنصرون من السماء، فأنا لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء .
ولكن قد يتساءل البعض ويقول: منذ متى ونحن ندعوا الله ولم يستجب الله دعاءنا؟!!
والجواب : العودة إلى المنهج الذي ذكرت .. ولم لا ؟!
وقد ورد في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه واله وسلم ((ذكر الرجل أَشْعَتَ أَغْبَرَ يطيل السفر يَمُدُّ يديه إلى السماء يقول : يارب ، يارب ومَطْعَمُهُ حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغُذِّىِ بَالحرام فَأَنَّي يُستْجَاَبُ لذلك؟))
إخوتاه : ماتت القلوب فكيف يستجيب علام الغيوب، فأن الله لا يقبل الدعاء من قلب لاهٍ غافل .
فالأصل أن تحيى القلوب وأن تعود من جديد إلى علام الغيوب .
أسأل الله جل وعلا أن يحيى قلوبنا وأن يقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
سابعاً: المؤمنون الصادقون لا يعرفون لليأس طريقاً
فلقد مر المسلمون بأزمات أحلك من هذه الأزمة وانتصروا بموعود الله وموعود رسول الله صلى الله عليه واله وسلم !! فلا نيأس ولا نقنط فإن الأعداء يريدون لنا اليأس من إمكانية تغيير هذا الواقع الذي نحياه الآن حتى نظل سلبيين مستسلمين لهذا الواقع المر الأليم .
لقد مر الأقصى بأزمات حالكة في عهد الصلبين،منع المسلمون من الصلاة 91 عاماً إلى أن بعث الله صلاح الدين وحرر القدس و انتصر الإسلام والمسلمون وهلك الكفار وزال المنافقون والخائفون، وبقي الإسلام شامخاً .. وسيبقى الإسلام شامخاً وسيظل الإسلام شامخاً بإذن الله ولن تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تطفئ نور الله جل وعلا .واهلنا المرابطون في الأقصى الأن لا يملكون سوى أجسادهم كدروع بشرية لحماية الأقصى والدفاع عنه طالبين العون من الهن وحده و الشهادة في سبيله
وإن الله الذى جعل الأقصى والقدس سكنا للرسل والأنبياء لن يديم القدس أبدا سكنا لقتلة الأنبياء قال تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ أل عمران : 111] هذه الأية في اليهود لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بل ستنزل الخلافة الأرض المقدسة كما قال الصادق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى في الحديث الذي رواه أحمد بسند صححه الحكام والألباني أن النبي وضع يده على رأس أبى حوالة الأزدى وقال:" يابن حوالة إذارأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك .. "( [1]) فستنزل الخلافة الأرض المقدسة بموعود الصادق الذي لاينطق عن الهوى لكن الله لا يعجل بعجلة أحد ومع ذلك ليس أحد أرحم بالمستضعفين من رب العالمين جل جلاله ، والحديث الذي ذكره أبو يعلى وذكره الهيثمي ورجاله الثقات من حديث أبى الدرداء أن النبي قال " لاتزال عصابة من أمتى يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب المقدس وما حوله ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة "(
وهكذا الإسلام كدين ومنهج لا تستطيع قوة أن تستأصل شأفته من على ظهر الأرض لأنه الدين الخاتم وقد وعد الله بالتمكين له وبنصرته .
قال جل وعلا : يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [الصف: 8 - 9]
وقال جل وعلا : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [النور:55]
وقال الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي كما في الحديث الذي رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني من حديث تميم الداري أنه صلى الله عليه واله وسلم قال ((لا يبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر))
أسأل الله أن يُعجل بها .
وأختم بهذا الحديث وأتمنى من أخواني طلاب العلم الشرعي أن يركزوا على هذه الجزئية وهى بث الأمل في قلوب الأمة، وفى قلوب رجالها وشبابها حتى لا نقنط ولا نيأس فنستسلم لهذا الواقع المرير بل وننطلق في عزة واستعلاء وأمل في نصر الله جل وعلا ...
يقول المصطفي (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : يا مسلم يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي ، تعال فاقتله ، إلا الغرقد ، فإنه من شجر اليهود)) .
ونحن ننتظر هذه الجولة التي أسأل الله أن يشرفني وإياكم بأن نكون من جندها أو أن يكون أبناؤنا من جنودها إنه ولى ذلك والقادر عليه .
الايمان بالله وبكل ما أنزله الله في القران ضرورة لمن يريد فهم الواقع المحيط سواء المحيط (الاسري, المحلي,الاقليمي,الشأن العالمي) القران لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا و ذكرت..... وتذكروا حديث النبي العظيم الصادق الامين ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلو بعدي أبدا كتاب الله وسنتي) أما نحن فكله غربي *غربي
الطريق إلى القدس
[بتاريخ : الثلاثاء 15-04-1431 هـ 08:10 صباحا ]
القدس تحتاج من ينصرها ويكشف بعد المؤامرة على القدس من هذا العدو الصهيوني الذي يريد أن نسلم بالامر الواقع بيهودية القدس ولكن نحن من يتصدى لمشروع هدم القدس وبناء الهيكل المزعوم